علي بن أحمد المهائمي
430
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
على ما يتوهم من صيرورة العبد حينئذ في حكم الرب في العلم كما صار في التأثير ، وليس كذلك ( إذ لا يعلم الغيب ) المطلق ( إلا اللّه ) إذ لو علمه العبد ، فإما في حال الجمع ولا بقاء له حينئذ أو بعد ذهابه ، فلا يبقى عنده إلا قدر استعداده ، وإذا فهمت هذا ( ففرق ) عيسى عليه السّلام قوله : ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ [ المائدة : 116 ] ، ( وجمع ) بقوله : إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [ المائدة : 116 ] ، ( ووحد ) بقوله : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي [ المائدة : 116 ] . ( وكثر ) بقوله : وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] ، ووسع بجعله علام الغيوب ، وضيق بحصر علم الغيب فيه . [ ثمّ قال متمّما للجواب : ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ، فنفى أوّلا مشيرا إلى أنّه ما هو ثمّة ، ثمّ أوجب القول أدبا مع المستفهم ، ولو لم يفعل كذلك لاتّصف بعدم علم الحقائق وحاشاه من ذلك ، فقال : إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ، وأنت المتكلّم على لساني وأنت لساني ] . ( ثم قال ) عيسى عليه السّلام ( متمما للجواب ) بإلحاق زيادة تفيد أنه كما لا علم له باعتبار هويته المشعرة بالتفرقة ، فلا قول له أيضا ، وإنما هو للحق وهو به أمر ، والعبد وإن ظهر بصورته يكون به مأمورا ( ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ، فنفى أولا ) القول باعتبار نسبته إلى هويته ، ( مشيرا ) بذلك النفي ( إلى أنه ) أي : القول ( ما هو ثمة ) أي : في هويته من حيث هو هويته ، ( ثم أوجب القول ) أي : المستفهم ( أدبا مع المستفهم ) بأن المستفهم منه ، وإن اعتبر منسوبا في نظر التفرقة المتضمنة للجمع ( لا تصف بعدم علم الحقائق ) ؛ لإشعاره بتصور نظره على التفرقة مع تضمنها للجمعية ، ( وحاشاه من ذلك ) . ولما كان عالما بالحقائق غلب عليه نظر الجمع الذي كان في ضمن التفرقة ، ( فقال : إلّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ) ، فإنه وإن كان على لساني في نظر التفرقة إلا أنه لا أمر سواك ، ( وأنت المتكلم على لساني ) ، وإن ظهرت التفرقة ، ولكن نظري الجمعية ، فكيف أكون متكلما بلسانك ، وهو أبعد من أن أكلمك بلساني . ( فانظر إلى هذه التثنية الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها ) في قوله : إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [ المائدة : 117 ] ، في جعله القول لربه في نظر التفرقة ، باعتبار تضمنها الجمعية مع نفيها عن التفرقة من حيث هي تفرقة ، ومع اعتبار الجمعية جعل الحق المتكلم على لسانه أمرا ، وجعله مع ذلك مأمورا مع ظهوره بصورة الأمر في حق من دونه ، بقوله : أَنِ